لكي توحد الله حقاً .

hussam عقيدة الإنسان في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة لها شقان:

الحقيقة إن علم العقيدة لا يعني فقط أن تعرف ماذا ينبغي أن تعتقد، هذا شطر من علم العقيدة،
العقيدة الكاملة:

أن تعرف ماذا ينبغي أن تعتقد، وماذا ينبغي أن يكون موقفك مما تعتقد

العقيدة الكاملة:

اعتقاد ووجهة إلى الله

اعتقاد وسلوك وموقف

فحينما نفهم أن العقيدة تعني أن تعتقد أنه لا إله إلا الله، ماذا كان موقفك من علم التوحيد هل رجوت غير الله؟ هل استعنت بغير الله؟ هل توكلت على غير الله؟ هل عقدت الأمل على غير الله؟ هل خفت من غير الله؟

لا قيمة للعقيدة إذا لم تُرفق بشقها العملي:

ما قيمة أن تعتقد أنه لا إله إلا الله والتطبيقات العملية لهذا الاعتقاد لم تكن موجودة؟
فلذلك أن تعرف ماذا ينبغي أن تعتقد شطر العقيدة والعقيدة الكاملة أن تعرف ماذا ينبغي أن تعتقد، وأن تعرف أيضاً ماذا ينبغي أن تقف مما تعتقد.
وأوضح مثل:
أنه إذا اعتقد أن هذا المرض الجلدي لا يشفى إلا بالتعرض لأشعة الشمس، فمهما حدثتنا عن أشعة الشمس وعن فوائدها العظيمة في شفاء هذا المرض، ولم تتعرض أنت لأشعة الشمس، فإن هذه العقيدة لا قيمة لها إطلاقاً، ويمكن أن أسميها عقيدة إبليسية، آمن بالله رباً وعزيزاً وخالقاً، ولكن عمله وسلوكه لا ينتمي إطلاقاً إلى هذه العقيدة.
قال الله تعالى:

(كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)

[سورة الحشر]

(إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

[سورة الأنفال]

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)

[سورة ص]

أيها الإخوة الكرام: نجتمع مع أناس كثيرين تجده يعلق رجاءه على غير الله، إما على دولة كبرى، أو على جهة غنية أو جهة قوية، ويرى أن في تدخلها الحل الناجح، وأن في عطائها الخلاص من الفقر، وأن في دعمها العز بعد الذل، هذا فاقد الإيمان كلياً يجب أن تعقد الرجاء على الله عز وجل، ينبغي أن ترجو جهة واحدة هي ربك، لأن كل شيء بيد الله.
قال الله تعالى:

(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)

[سورة الزمر]

وأن الأمر كله بيد الله.

(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ)

[سورة هود]

(فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ)

[سورة البروج]

فلا ينبغي أن تخاف من غيره، وأدق معنى ورد في هذه الآية الكريمة:

(وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً)

[سورة الأنعام]

في قوى الآن بالأرض مخيفة، طواغيت، جبابرة، ظالمون، عتاة، يتمنون أن يبنوا أمجادهم على البشرية كلها، على الشعوب بأكملها، على حريتها، على ثقافتها وكرامتها، على فقرها، لكن الله عز وجل يقول:

(وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً)

هؤلاء الطغاة الكبار أخافهم، ولا أخافهم، أخافهم إذا سمح الله لهم أن يصلوا إليه، ولا أخافهم إذا لم يسمح الله لهم أن يصلوا إليه، بالضبط كمجموعة وحوش كاسرة أزمتهم بجهة قوية حكيمة عادلة، علاقتي مع هذه الجهة وليس مع الوحوش، فإن أرخى زمامها وصلت إلي، وإن أبعدها عني نجوت منها.
قال الله تعالى:

(فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

[سورة هود]

معنى ذلك أيها الإخوة: المفهوم التقليدي لعلم العقيدة أنه يجب أن تعتقد بكذا وكذا وكذا، وانتهى الأمر‍‍!؟ لا! وأن يكون حالك كذا وكذا وكذا.

والحمد الله رب العالمين

منقول عن: العقيدة – العقيدة من مفهوم القران والسنة – الدرس ( 24-40) : مستلزمات التوحيد -4- الرجاء والدعاء
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-12-18 | المصدر