أعظمُ الظلمِ في الإسلام: كيف يَسلبُ الشركُ الإنسانَ طمأنينتَه؟
وأشد أشد أنواع الظلم الإشراك بالله، لقوله تعالى:
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
أنت حينما اتجهت إلى إنسان وتوهمت أن خيرك منه، وأن خوفك منه، وأن شرّك منه، وأن مقاديرك بيده، وأنك في قبضته، ونسيت الله، عبدته من دون الله، وهذا هو الشرك العظيم.
يجيءُ الرجلُ آخذًا بيدِ الرَّجلِ، فيقولُ: يا ربِّ! هذا قتلَني، فيقولُ اللهُ لَهُ: لم قتَلْتَهُ؟ فيقولُ: قتَلْتُهُ لتكونَ العزَّةُ لكَ، فيقولُ: فإِنَّها لِي، ويجيءُ الرجلُ آخذًا بيدِ الرجلِ، فيقولُ: أيْ ربِّ! إِنَّ هذا قتلَني، فيقولُ اللهُ: لم قتلْتَهُ؟ فيقولُ: لِتكونَ العزَّةُ لفلانٍ! فيقولُ: إِنَّها ليستْ لفلانٍ، فيبوءُ بإثمِهِ.
فالمؤمن يأتمر بالقرآن والسنة، وأي أمر جاءه يتناقض مع الكتاب والسنة ينبغي ألا ينفذه وليكن ما يكن، هذا هو المنهج الإلهي: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾، أشد أشد أنواع الظلم الشرك بالله، أن ترى مع الله أحداً، أن ترى مع يد الله يداً، أن ترى أن الأقوياء بيدهم الأمر، الله -عزَّ وجلَّ- متى أمرك أن تعبده؟ قالوا: بعد أن طمأنك فقال لك:
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)
متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، حياتك بيد الله، موتك بيد الله، رزقك بيد الله، سعادتك بيد الله، أهلك بيد الله، أولادك بيد الله، من فوقك بيد الله، من تحتك بيد الله، من حولك بيد الله، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، لذلك: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
من هم أولئك الذين لا يحبهم الله -عزَّ وجلَّ-؟ لا يحب الظالمين، مرة شرحت هذه الآية بمثل:
سورة النساء
