Search

كيف يوازن الإسلام بين العفو والعدل؟

كيف يوازن الإسلام بين العفو والعدل؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يوازن الإسلام بين العفو والعدل؟

الله عز وجل يقول: 

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)

سورة البقرة

العدوان على الأنفس بالإيذاء، أو التعذيب، أو القتل، والعدوان على الأموال بالسرقة، أو بالاحتيال، والعدوان على الأعراض؛ وعرض الإنسان سمعته، بالغيبة والنميمة، ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ لا تعتدي، لا تعتدي لا على الأنفس تعذيباً وقتلاً، ولا على الأموال سرقة واحتيالاً، ولا على الأعراض كذباً ونميمة ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.

لكن هذا لا يعني أنه إذا اعتُدِيَ عليك أن تبقى مكتوف اليدين، هذا يتناقض مع كرامة المؤمن، يتناقض مع عزة المؤمن، قال تعالى: 

وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ (39)

سورة الشورى

البغي: العدوان.

اطلُبُوا الحوائِجَ بِعِزَّةِ الأنُفُسِ، فإِنَّ الأمورَ تَجْرِي بالمقادِيرِ

رواه الألباني في (ضعيف الجامع) عن عبد الله بن بسر 

المؤمن عزيز ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، لكنهم إذا انتصروا: 

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)

سورة الشورى

كلام دقيق جداً: إذا غلب على ظنك أن عفوك عنه يصلحه، الله -عزَّ وجلَّ- يقول لك: اعف عنه يا عبدي وأنا أكافئك ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾، للتقريب إنسان يقود مركبته بسرعة أقل من المقبول، طفل قفز إلى نصف الطريق فدُهِس، السائق هذا بحسب القوانين ينبغي أن يُحاسب حساباً شديداً، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، ليس له ذنب إطلاقاً، يمشي على أقل سرعة لكن الطفل أهوج قفز إلى أمام الطريق فدُهِس، هذا إذا عَفَونا عنه عَفْونا عنه يصلحه، أما هذا الذي يقود مركبة ويتحدى الآخرين، ويتطاول على الآخرين، فإذا أخطأ ينبغي أن نحاسبه.

الضابط: إذا كان عفوك عنه يصحله فاعفو عنه والله يكافئك، أما إذا كان عفوك عنه يزيده انحرافاً وتطاولاً فينبغي ألا تعفو عنه، لذلك: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ أي أصلح بعفوه، غلب على ظنه أن العفو يصلحه، عندئذ يقول الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.



source