الزكاة تزكية من الشح و البخل
الزكاة .
قال تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)
سورة التوبة
إله يقول لك: هذه الزكاة تطهرك وتزكيك، ماذا تطهر؟
تطهر الغني من الشح، كيف إذا عندنا مرض خبيث، مرض قاتل، مرض مميت، والله لا أبالغ، الشح مرض خبيث يصيب الإنسان فيصبح أحمقاً، يعيش فقيراً ليموت غنياً.
سألوا شاباً ترك له أبوه أموالاً طائلة، لكنه ما رباه، ولا عرّفه بالله عز وجل.
سأله إنسان بعد موت أبيه بأيام: إلى أين أنت ذاهب؟ أنا مضطر أن أقول كلمته بالضبط، قال له: أنا ذاهب أسكر على روح أبي، ما علمه، ما عرفه بالله، ترك له مالاً، ما ترك له علماً.
يا بني! العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا بني! مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة .
قال لي أخ زرته مرة تزيد سنه عن مئة عام أمضى حياته كلها في تعليم القرآن الكريم.
قال لي: عندي ثمانية وثلاثون حفيداً، معظمهم من حفاظ كتاب الله، المؤمن مبارك هو وأهله، وأولاده، وبناته، وأصهاره، وكنائنه، وأحفاده، هرم الزوج وزوجته، أولاده مع زوجاتهم، بناته مع أزواجهم، ثمانية وثلاثون حفيداً معظمهم من حفاظ كتاب الله .
أيها الأخوة الكرام؛ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) تطهر الغني من الشح، والفقير من الحقد، والمال من تعلق حق الغير به (وَتُزَكِّيهِمْ) تنمي نفس الغني، يرى البسمة على قلوب من ساعدهم، جبر خاطرهم، طيب قلبهم، تطهر نفس الفقير، يرى أن المجتمع مهتم به، تطهر المال من تعلق حق الغير بهم، تنمي المال، تنمي نفس الفقير، تنمي نفس الغني، هذه الزكاة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)
والحمد لله رب العالمين
