Search

ماذا لو لم تكن الشهوة هي المشكلة أصلًا؟

ماذا لو لم تكن الشهوة هي المشكلة أصلًا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا لو لم تكن الشهوة هي المشكلة أصلًا؟

أيها الأخوة الكرام؛ في القرآن الكريم آية تشير للشهوات، قال تعالى:

﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالبَنينَ وَالقَناطيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعامِ وَالحَرثِ ذلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾

سورة آل عمران: ١٤

 أخواننا الكرام؛ الحقيقة الدقيقة لولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسموات، كيف؟ أودع فيك هذه الشهوات؛ حبّ النساء، حبّ المال، حبّ التفوق، هذه الشهوة يمكن أن تمارسها ضمن منهج الله، في تعليمات الصانع يمكن أن تكسب المال حلالاً، أن تشتري به طعاماً، والطعام حلال، أن تتزوج امرأة، الزواج مشروع وحلال، فهذا المال له استخدامات كثيرة، مادام استخدامه وإنفاقه وفق منهج الله لا شيء عليك، بل ترقى به عند الله، ومرة ثانية لولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسموات.
 أي الشهوة كالمحرك تماماً بالسيارة، لولا المحرك السيارة لا تندفع للأمام، لكن مع المحرك يوجد مقود هذا العقل، مع المحرك والمقود يوجد طريق هذا الشرع، فالبطولة عن طريق المقود أن تضبط حركة السيارة وفق الطريق.

ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة طاهرة تسري خلالها، قال تعالى:

﴿وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

سورة القصص: ٥٠

 عند علماء الأصول هناك المعنى المخالف المعكوس؛ الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه، يمكن أن تكسب المال الحلال، أن تتزوج امرأة تروق لك، أن تنفق هذا المال في شراء بيت، في تأسيس البيت، كل هذا الإنفاق ضمن الوضع المتوسط المعتدل لا شيء عليك، يمكن للإنسان أن يتزوج، يوجد لقاء وبعد اللقاء يوجد قيام ليل، وبعدها يبكي بالصلاة، مادامت حركتك بدافع من شهواتك وفق منهج الله فلا شيء عليك.

 أتمنى أن أنزع من أذهان بعض الشباب أن الدين قيود، فالدين حدود، فرق كبير بين القيود والحدود أنت تمشي بالطريق، يوجد لوحة كتب عليها: حقل ألغام ممنوع التجاوز، هل تشعر لثانية واحدة أن هذه اللوحة حد لحريتك أم ضمان لسلامتك؟ حينما تفهم الدين فهماً عميقاً لا تجد قيوداً بل حدوداً، لا تجد قهراً بل ترقية.



source