بحث

حقوق الجار

حقوق الجار

بسم الله الرحمن الرحيم

حقوق الجار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره))، الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أوصى بالجار: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾.

الجار أربعون داراً - يميناً ويساراً و شمالاً وجنوباً - جيران، والآن يوجد أبنية أعلى من أربعين طابقاً نحو الأعلى، الجار الذي يليك إلى أربعين داراً تقريباً، هذا الجار لكن الجار له حقوق كثيرة، أي حق الجار لأنه قريب منك، قد تستعين به أحياناً، وقد ورد في بعض الآثار النبوية: ((أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن استقرضك أقرضته، وإن مرض عدته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقُتار قدرك إلا أن تغرف له منها))، هذا الجار قريب منك، ملاصق، يرى كل شيء، فلذلك في تاريخنا الإسلامي الجار له مكانة كبيرة جداً.

وفي الفقه حتى يوجد ما يسمى حق الشفعة، وهو حق للجار بألا تبيع دارك قبل أن تعرضها عليه، وله سعر أقل. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُهُ )).

وهذه المرأة التي تؤذي جيرانها بلسانها، هي في النار النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: هِيَ فِي النَّارِ)). ويقول ايضا صلى الله عليه وسلم:((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، كررها ثلاثاً، قيل: من هو يا رسول الله، قال: من لا يأمن جاره بوائقه)) بوائقه أي شروره وآثامه، ما هو الإيمان الذي ينفيه النبي ثلاث مرات عن جار لا يأمن جاره بوائقه؟ الإيمان لماذا في الأصل؟ من أجل الخلق العظيم، بماذا تفوق النبي الكريم؟ بخلقه العظيم: فمنعكس الإيمان الاجتماعي هو الخلق فقط، الإيمان هو الخلق  فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان، النبي الكريم آتاه الله آلاف الخصائص، الفصاحة والبيان والجمال إلى آخره، أما حينما أثنى عليه فأثنى على خلقه، لأن هذا مكتسب شخصي، هو أخلاقه عالية، فلذلك الإنسان حينما يعامل جيرانه بأخلاق عالية رضية، هذا حقق الهدف الأول من الجوار. 

النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ولكن لها روايات متعددة، قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره))، وفي رواية فليحسن إلى جاره، وفي رواية فلا يؤذ جاره، لماذا الربط بين الإيمان بالله واليوم الآخر مع الإحسان إلى الجار وعدم إيذاء الجار؟  الإيمان كفكر ثابت، وكل إنسان يحصّله، أما كتطبيق، كمردود، كنتائج، فهو الأخلاق، وأقرب إنسان لك الجار، لا يرى أهله في الأسبوع مرة لأنهم يسكنون بحي آخر، أما جاره فيراه يومياً، حتى أن هناك أخلاقاً للجيران رائعة جداً، أحياناً يسافر أحد الجيران تجد حاجات البيت مؤمنة كلها من قبل جيرانه، وكأنه موجود، حتى في الظروف الصعبة جداً الجار ينوب عن جاره في معالجة بعض المشكلات، هذا من نتائج الإيمان القوي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم))، لا بد أن يسعى ليتفقد شؤون جيرانه. الإنسان حينما يسكن إلى جانب جار يجب أولاً أن يزوره ويرى الوضع، وضع البيت يا ترى في فقر شديد؟ في حاجة؟ في حالة مرضية وهو طبيب مثلاً؟ في حالة فقر وهو غني؟ أول شيء التفقد، ثم الزيارة، ثم العطاء، تفقد أحواله ثم التواصل حتى يستأنس ثم تأتي المساعدات. هناك تكافل أسري ؛ الأب وابنه، والابن وأبوه، والأخ وأخوه، والأخ وأخته، تكافل أسري، وهناك تكافل جغرافي، هو الجار، عندنا تكافل أسري وعندنا تكافل جغرافي وكلاهما مطلوبان للمؤمن.



المصدر: