بحث

النفاق من نواقض الإسلام

النفاق من نواقض الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة الكرام، الذين خلقهم الله عز وجل من بني البشر ينتمون إلى أصناف ثلاثة:  

  1. الصنف الأول هم المؤمنون، قال تعالى:  الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  
  2. والصنف الثاني هم الكفار، قال تعالى:  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  
  3. والصنف الثالث هم المنافقون.   

وصف المؤمنين مقتضب وجامع مانع وموجز، لأنهم واضحون، ووصف الكفار مقتضب وموجز وجامع مانع، لأنهم واضحون، هذا آمن علانيةً فاتبع منهج الله عز وجل، وهذا كفر علانيةً، فاتبع هوى نفسه، إلا أن المنافقين وردت أوصافهم في ثلاث عشرة آية في نفس السورة، تعجب منه، تارةً تراه بين المؤمنين، وتارةً تراه بين الكفار والفجار، يرضي هؤلاء، ويرضي هؤلاء، هو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هذا الصنف أخطر صنف على المسلمين يقولون ما تعرفون وتنكر عليهم ما يفعلون.  

فيا أيها الإخوة الكرام، ورد في القرآن الكريم ذكر النفاق في أكثر من سبع وثلاثين آية، وفي عدة سور منها سورة آل عمران والحشر والتوبة والأحزاب والفتح والحديد والأنفال والمنافقون والنساء والعنكبوت والتحريم، هذا دليل على خطر هذه الفئة،   

أيها الإخوة، لابد من شرح دقيق، النفاق نوعان:  

  1. نفاق كفر أو النفاق الاعتقادي   
  2. نفاق ضعف أو النفاق العملي.  

أولاً: النفاق الاعتقادي  

النفاق في هذه الحالة أن يظهر الإنسان للمسلمين إيمانه وهو في الحقيقة كافر مكذب، يعني مصلحته أن يرضي المسلمين، هو كافر ومكذب لكنه يعيش في بيئة إسلامية وهذه البيئة صارمة، إذاً يظهر ما يرضيهم ويخفي كفره وجحوده.  

فالنفاق في العقيدة كفر، غير أن صاحبه لا يعامل معاملة الكافرين لعدم إظهار كفره.  

لماذا قال الله عز وجل: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً  

لأنه أبطن كفره وأظهر إيمانه فحسب على المسلمين، وأخذ كل ميزات المسلمين وفي الحقيقة أبطن كفره وجحوده فكان مع الكافرين، فلما كان معهم أخذ أيضاً ميزاتهم، يظن نفسه ذكياً، أخذ ميزات الكافرين وأخذ ميزات المسلمين، لذلك هو في الدرك الأسفل من  النار.  

يعني مرة قلت المسلم المؤمن واضح، واضح إيمانه، التعامل معه سهل، لأن الكتاب والسنة تحكمانه، صادق أمين عفيف، هدفه الآخرة، لا تأخذه في الله لومة لائم الدنيا كلها لا تعدل عنده جناح بعوضة إذا حجبته عن الله عز وجل، المؤمن واضح، واضح جداً  والشيء المؤسف أن الكافر واضح، واضح لم يؤمن بالدين أصلاً، لم يعتقد بالدين الدين يراه أفيون الشعوب، الدين يراه تواكل، هو قد يستنبط من مجتمع المسلمين أخطاء كثيرة، تواكل تقصير، عدم إتقان، خصومات، فهذه الأخطاء في مجموعها تجعله يعتد بكفره، أو تجعله يفتن بكفره، وهذا معنى قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا  

الكافر واضح، يقول لك أنا لا أؤمن إلا بالدنيا، الدنيا هي كل شيء، والمال هو كل شيء، وتحقيق شهواتي هو كل شيء، مرة قال لي واحد من بلد أجنبي مندوب شركة حدثته عن الدين قليلاً فقال هذه الموضوعات لا تعنيني إطلاقاً، ولا ألتفت إليها، يعنيني في حياتي أشياء ثلاثة، امرأة جميلة، وبيت واسع، وسيارة فارهة، والكافر واضح والتعامل معه سهل مكشوف، والكافر بإعلان كفره وإظهار معصيته لا يغش أحداً، أي المؤمن واضح والكافر واضح، أما هذا الإنسان الثالث المنافق البلاء كله منه، يتكلم كما تقول، يتكلم بكلامك، ويأتي معك إلى المسجد، ويصلي إذا كان في مجموع، ويظهر إيمانه ويبطن كفره وعدوانه، يتكلم بما تعرف، فإذا غبت عنه طعن فيك، هذا عليم اللسان جاهل القلب، لذلك يقولون: نحن لا نخشى على الدين من أعداءه بل نخشى على الدين من أدعياءه  

وأقول لكم كلمة دقيقة جداً: الطرف الآخر أيقن أنه لا يستطيع أن يواجه الدين لكن يستطيع أن يفجره من داخله، الأسلوب الوحيد المتبع من قبل أعداء الدين أن يصطنعوا جماعة إسلامية ترفع شعارات الدين وتفعل عكس ما يأمر الدين، فهذه الجماعات الإسلامية التي تخالف أحكام الدين الصريحة وترفع شعاراته بشكل صارخ هي أخطر الفئات على الدين لأنها تشوه صورة الدين.  

ذكرت مرة أنك إذا رأيت إنساناً يعتنق دين أرضي لا علاقة له بدين السماء ورأيته قذراً يتسول ذا هيئة ذرية هل تفكر لثانية واحدة أن تقرأ كتاباً عن دينه؟ لا مستحيل لأن مظهره القميء غير المعقول حجبك عن دينه، وأيام مسلم يحجب الإسلام عن دينه إذا كذب، أو إن لم يتقن عمله، أو إن أخلف وعده، أو إن نافق، أو إن سار بطريق ملتو  ومسلم آخر كالبلور الشفاف الصافي يشف لك عن دينه، إنسان يقربك إنسان يبعدك، إنسان يجذبك وإنسان ينفرك، النفاق في العقيدة كفر غير أن صاحبه لا يعامل معاملة الكافرين لأنه لا يظهر كفره.  

قال تعالى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ  

كاذبون في هذه الشهادة، والله عز وجل يقول: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ  

هذا النفاق الاعتقادي، يعتقد أن هذا الدين خرافة، هذا الدين لا شيء، هذا الدين من صنع أشخاص أذكياء، المنافق يعد النبي ذكياً عبقرياً، لا يعده رسولاً معه وحي من السماء، هذا النفاق الاعتقادي هو الكفر بعينه،   

ثانياً: النفاق العملي:  

لكن النفاق الآخر نفاق الضعف يضعف أمام شهواته، أو يحار أمام الشبهات التي فيه هو بين شهوات تغلبه وبين شبهات تحيره، هذا النفاق سماه بعض العلماء النفاق العملي.   

من كتاب الله في الأعم الأغلب ومن بعض الأحاديث الشريفة استنبط العلماء صفات المنافقين، إن ذكرناها ينبغي أن نخاف، أن نخاف أن تنطبق علينا بعض هذه الصفات، وهذا الذكر كما يسميه علماء التربية ذكر تحذيري ينبغي أن تقلق، ينبغي أن تتهم نفسك ينبغي أن تبادر إلى أن تزيح هذه الصفة عن نفسك وأن تبادر من فورك إلى أن تصحح إيمانك، وإن كانت لا تنطبق فهذا من فضل الله عليك.  

هذه الصفات أذكرها تحذيراً لا أذكرها اتهاماً، فإن انطبقت علينا فينبغي أن نخاف وعلامة إيماننا أن نخاف، وينبغي أن نتحرك، وعلامة إيماننا أن نتحرك، وينبغي أن نسارع إلى تجديد إيماننا، وإن لم تنطبق علينا شكرنا الله عز وجل على كل صحابة كرام عاشوا مع سيد الأنام، واتهموا نفسهم بالنفاق،   

بل عن خليفة من الخلفاء الراشدين سيدنا عمر بن الخطاب جاء حذيفة بن اليمان قال له: بربك اسمي مع المنافقين،  

وهو المبشر بالجنة، لأن سيدنا حذيفة بن اليمان قد اعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسماءهم. فإذا وجدت صفةً تنطبق عليك أن تقلق، فإن قلقت فهذه علامة طيبة، بادر، وصحح، وأنا معني قبلكم، وأنا أخاف كما تخافون، وأحذر كما تحذرون.  

النفاق العملي أن يخون الأمانة، أن يكذب، أو يخلف الوعد، هذا نفاق عملي، لا يعد المنافق النفاق العملي كافراً بل يعد عاصياً، يعني إنسان ضعفت نفسه فأخذ ما ليس له  ضعفت نفسه فأخلف وعده، ضعفت نفسه فكذب، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف و إذا أتمن خان وما إلى ذلك مما سيأتي من هذه صفات المنافقين وهذه الصفات تجعل صاحبها عاصياً فاسقاً ولا تجعله كافراً.  

صفات المنافقين:  

أولا: الكذب:  

أيها الإخوة الكرام، أولى صفات المنافق الكذب، الكذب ركن من أركان الكفر والنفاق إن الله إذا ذكر النفاق في القرآن ذكر معه الكذب وإذا ذكر الكذب ذكر معه النفاق.   

قال تعالى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ  

وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ  

أولى صفات المنافق الكذب وأولى صفات المؤمن الصدق، المؤمن لا يكذب.   

سيدنا جعفر قال للنجاشي: كنا قوماً أهل جاهلية نأكل الميتة ونعبد الأصنام ونأتي الفواحش ونقطع الرحم ونسيء الجوار حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته وصدقه وعفافه.  

قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ .  

مازحاً جاداً كذب لأمر لحيلة فيه شعبة من النفاق وما كذب إلا لنفاق في قلبه، الكذب علامة واضحة تشهد على صاحبها بالنفاق ولو كان مازحاً.  

هناك أناس يمزحون فيكذبون ليضحكوا الناس.   

يقول عليه الصلاة والسلام:  ويل للذي يحدث القوم ثم يكذب ليضحكهم ويل له وويل له.  

والكذاب أيها الإخوة، ملعون سواء أكان جاداً أو مازحاً فلينتبه إلى هذه الخصلة.  

ثانيا: الغدر:  

يقول عليه الصلاة والسلام:  ...وإذا عاهد غدر ...  

من أعطى عهداً لرجل أو لامرأة أو لولد أو لصديق أو لولي أمر، ثم خانه أو غدره بلا سبب شرعي فهذه علامة وركن من أركان النفاق، المؤمن لا يغدر.  

ثالثا: الفجور:  

الفجور في الخصومات لقوله عليه الصلاة والسلام:  ...وإذا خاصم فجر .  

قال أهل العلم: من خاصم مسلماً ثم فجر في خصومته فقد أشهد الله على ما في قلبه أنه فاجر منافق.  

رابعا: الإخلاف في الوعد:  

يذكر أيها الإخوة في السير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:أنه وعد رجلاً أن يلاقيه فأتى عليه الصلاة والسلام للموعد فأخلف ذلك الرجل فبقي عليه الصلاة والسلام في المكان ثلاثة أيام بلياليها، ثم تذكر الرجل فجاء فقال له: يا أخي لقد شققت علي أنا هنا منذ ثلاث.  

إخلاف الوعد علامة نفاق هناك من يخلف الوعد ولا يبالي، ولا يأبه أن رجلاً يقف له في الطريق ينتظره أو أنه يجلس في البيت يستعد لاستقباله وأنه ألغى بعض المواعيد من أجله أنه اقتطع من وقته الثمين وقتاً لتلبية رغبته ثم ينسى.  

خامسا: الكسل في العبادة:  

قال تعالى:وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى   

فإذا رأيت الإنسان يتكاسل عن الصلاة، أو عن الذكر، أو عن الدعوة، أو عن طلب العلم، أو عن مجالس الخير، فاعلم أن في نفسه ضعفاً، وأن الشيطان يريد أن يبعده عن طريق الإيمان،   

قال الأسود بن يزيد العراقي العابد: قلت لعائشة: متى كان صلى الله عليه وسلم يستيقظ لصلاة الليل يعني لقيام الليل قالت: كان صلى الله عليه وسلم يثب وثباً.  

وما قالت يقوم قياماً إنما يثب وثباً، وهذا يدل على الحيوية والنشاط وحرارة الإيمان وعلى قوة الإرادة.  

قال عدي بن حاتم:  والله ما قربت الصلاة إلا كنت لها بالأشواق.  

وقال سعيد بن المسيب:  ما أذن المؤذن من أربعين سنةً إلا وأنا في مسجد رسول الله.  

وإذا رأيت الرجل في الروضة وفي الصف الأول فاشهد له بالإيمان.   

ويقول عليه الصلاة والسلام: من رأيتموه يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر 

سادسا: المراءاة:  

يقول الله عز وجل:يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   من راءَ راء الله به ومن سمع سمعَ الله به   

يعني يعطيه سؤله يثني عليه الناس لأنهم يعلمون الظاهر، وما قيمة ثناء الناس إذا كان الله ليس راضيا عن هذا الإنسان، لو أن أهل الأرض كلهم أثنوا على إنسان، ولم يكن كما يريد الله عز وجل لا ينفعه هذا الثناء، المرائي يخشع أمام الناس في الصلاة ولا يخشع في الصلاة في بيته هناك فرق كبير بين عبادته منفرداً وبين عبادته مع الناس.  

قال عليه الصلاة والسلام:   

ليأتين أقوام يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاً يجعلها الله هباءً منثوراً قال الصحابة يا رسول الله أليسوا مسلمين قال بلى يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون ولهم فضول أموال يتصدقون بها وكان لهم حظ من الليل لكنهم كانوا إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها .  

علامة المنافق الرياء يرائي الناس يريد أن يروا الناس عمله يريد أن ينتزع إعجابهم له خلوة وله جلوة، له سريرة وله علانية، له ظاهر وله باطن، له شيء يعلنه وشيء لا يعلنه.  

في الحديث الصحيح القدسي: أن الله جل جلاله يقول:  أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه.  

فالله سبحانه وتعالى لا يقبل عمل فيه شرك   

يقول عليه الصلاة والسلام: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال الرياء .  

يعني أحياناً في جمع كبير يتبرع أما قد يكون له قريب يتضور جوعاً، أعطى هذا القريب من علم بهذا العطاء إذاً هناك رياء في الإنفاق، رياء في الصلاة، رياء في الذكر، رياء في الصيام. وللتخلص من الرياء:  

  • يعلم علم اليقين أن ما سوى الله لا ينفع ولا يضر، ولا يمرض ولا يشفي، ولا يحيي ولا يميت، ولا يرزق ولا يمنع، ولا يثيب ولا يعاقب، 
  • وأن يعرف المرء أيضاً أن المخلوق ضعيف هزيل، لا يملك لك نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ولا أجراً ولا عقوبةً، 
  • والأمر الثالث أن تدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم.  

من أدعية الإمام الحسن البصري:  اللهم إني أعوذ بك من الرياء والسمعة، اللهم اغفر لي ريائي وسمعتي.  

فالسمعة طلب الذكر الحسن عند الناس والعمل من أجل الشهرة.  

سابعا: يذكر الله قليلاً:  

أيها الإخوة: من علامات المنافق أنه يذكر الله ذكراً قليلاً   

قال تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى تدنو من الغروب أو حتى تصفر ثم يقوم فينقر أربع ركعات لا يذكر الله فيها إلا قليلا .  

من علامات الإيمان كثرة ذكر الله عز وجل.  

لذلك قالوا:  برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله، و برئ من الشح من أدى زكاة ماله، و برئ من الكبر من حمل حاجته بيده.  

قيل لأحد علماء الحديث ما حد ذكر الله الكثير قال:  من حافظ على الأذكار المأثورة عن معلم الخير فقد ذكر الله ذكراً كثيراً  

أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار صحيحة كان يذكرها إذا دخل بيته وإذا خرج من بيته وإذا دخل إلى المسجد وإذا خرج منه من حافظ على الأذكار المأثورة عن معلم الناس الخير فقد ذكر الله ذكراً كثيراً.  

ومن حافظ على الأذكار أدبار الصلوات في الصباح والمساء، مع الطعام والشراب، مع النوم مع الاستيقاظ، مع رؤية البرق، مع سماع الرعد، مع نزول الغيث، مع دخول المسجد، فقد ذكر الله ذكراً كثيراً.  

قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه: من ذكر الله في الحل والترحال، في الإقامة والظعن، في الصحة والمرض فقد ذكر الله كثيراً.           

عن عبد الله بن بشر أن رجلاً قال:يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله.  

قال عليه الصلاة والسلام:  لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت علي الشمس أو غربت  

قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات .  

ثامنا: نكر الصلاة:  

نكر الصلاة تلك صلاة المنافق   

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج:  يصلي المصلي بجانب أخيه في صف واحد وراء إمام واحد، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض  

لأن هذا في قلبه إخلاص، وحب، وأشواق، ومراقبة، وخشية، وفي قلب هذا شرود، وبعد، وموت، والعياذ بالله،   

قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ  

تاسعا:  لمز المطوعين من المؤمنين:  

لمز المطوعين من المؤمنين والصالحين، يلمز ينتقد يبخس يسيء الفهم يتهم اتهاماً باطلاً بلا دليل يشوه الصورة لا يقبل عملاً صالحاً إلا أن يفسده، لا تدرون ما نيته لا يقبل دعوة خالصة إلا أن يفسدها، فهذا الذي يهمز ويلمس وينتقد بلا دليل بلا بيان لمجرد التشفي هذا من صفات المنافقين.  

عاشرا: الاستهزاء بالقرآن والسنة:  

أيها الإخوة الكرام: الاستهزاء بالقرآن والسنة هذا من صفات المنافقين،   

قال تعالى:قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  

أحد عشر:  كثرة الحلف:  

قال تعالى:اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً  

إذا سألته حلف أسهل شيء عليه أن يحلف باليمين وهو كاذب ولا سيما في البيع والشراء   

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقة للبركة   

قال تعالى: فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ  

يكثر الحلف بسبب وبغير سبب، بمبرر وبغير مبرر.  

اثنا عشر: الإنفاق كرهاً:  

ينفق المال مضطراً، ينفق المال خجلاً، ينفق المال، ويتمنى ألا ينفق، لكن المؤمن ينفق المال، ونفسه طيبة بإنفاقه، ينفق المال ويشكر الله على أن مكنه أن ينفق، ينفق المال ويتمنى أن ينفق أضعاف الذي أنفق.  

ثلاثة عشر: التخذيل:  

دائماً يضعك في اليأس، لو رآك تذهب إلى مجلس علم مالك ولهذا المجلس؟ دعك من هذه المجالس، كل ما فيها كلام معاد، إن رآك تنفق مالاً دعك من إنفاق المال، اجعل هذا المال لصالحك، ولصالح أولادك، إن رآك متحمساً لقضية ما شأنك بهذا الموضوع؟ دائماً يخذل هذا المنافق.  

لو رأيت نصراً مكن الله به بعض المسلمين يقول لك:هذا النصر لا يستمر، سرعان ما يضربونه، هو لا يرى، أو لا يتمنى أن تقوم للمسلمين قائمة.  

أربعة عشر: الإرجاف:  

والإرجاف من علامة النفاق.   

يقول الله عز وجل: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ  

أيها الإخوة الكرام: الإرجاف المبالغة، يبالغ في نقاط الضعف حتى يثبط العزائم، بين الإرجاف والتخذيل، علاقة الإرجاف المبالغة بقوة العدو، المبالغة بضعف المسلم، المبالغة باليأس منه، المبالغة في إضعاف قوته.  

خمسة عشر: الاعتراض على القدر:  

قال تعالى: الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا  

يعني حينما تعمل عملاً صالحاً ويمتحنك الله بهذا العمل فيبتليك بشيء وهذا من بطولة الإنسان المنافق الذي لا يعمل يراها نعمة، يرى أن الله سبحانه و تعالى أنعم عليه إذ صرف عنه هذا البلاء، هذا البلاء لولا أن هذا المؤمن دعا إلى الله، و بذل جهداً في سبيله لما ابتلي بهذا البلاء، فالمنافق يشكر الله على أن لم يكن معهم شهيداً: قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً  

هو يعترض على قضاء الله و قدره،   

يقول عليه الصلاة و السلام: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر، فكان له خير، و إن أصابته ضراء صبر، فكان له خير، و ليس ذلك لغير المؤمن .  

سيدنا عمر يقول:  والله ما أبالي أمطية الفقر ركبت أم مطية الغنى  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء حقيقة و ما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه  

المؤمن راض بقضاء الله و قدره، المؤمن مستسلم لقضاء الله و قدره.  

ستة عشر: الوقوع في أعراض المسلمين:  

أيها الإخوة الكرام: من علامات النفاق: الوقوع في أعراض المسلمين، وفي أعراض الصالحين فالمنافقون كما وصفهم الله عز وجل: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ  

المنافق همه أن ينقب في أخطاءِ الصالحين، همه أن يبخس من قيمة أي عمل صالح، همه أن يطعن في إخلاص المخلصين، همه أن يشير إلى خطأ قد لا ينتبه الناس له.  

سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ  

ومعنى حداد أي كأنها سيوف، قد يمدحون الصالحين في وجوههم، وهذا أيضاً من علامات النفاق، فإذا ولوا،  

سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ  

فكلما رأيت رجلا مغرماً بالخوض والوقوع في أعراض الصالحين فهذه علامة نفاق، ذلك أن المنافق قد اختل توازنه، النفاق يناقض الفطرة، إذاً المنافق مختل توازنه، كيف يستعيد هذا التوازن؟ في الوقوع في أعراض الصالحين كي يوهم نفسه أن كل الناس سيئون.  

لو قلت لإنسان ما قولك بفلان؟ يظهر الصلاح، يقول غفر الله لنا وله، ما قولك بفلان؟ عافانا الله مما ابتلاه، ما قولك بفلان؟ هداه الله  إنه طعن بأسلوب ذكي، بل ذكر أحد الرجال عند بعض السلاطين الأشداء فقال أحد وزرائه: سبحانه الله، سبح الله ليشير إلى أن هذا الإنسان ليس كما تريد، ليس له ولاء كما تريد، انتبه منه، وقد يسلك الإنسان في الطعن بالصالحين أساليب يحار فيها إبليس.  

جاء رجل إلى أحد الصالحين فاغتاب أخاً له، فقال هل قاتلت  الروم؟ قال لا، قال هل قاتلت الفرس؟ قال لا، قال أفتسلم منك فارس والروم ولا يسلم هذا المسلم؟!   

وقد تجد إنسان لا يفكر أبداً في الحديث عن الفجار والعصاة والمنحرفين لكن همه أن يقع في أعرض الصالحين، ترك الزناة، ترك البغاة، ترك شاربين الخمر، ترك المحتالين، ترك السارقين ترك أهل الفجور، ترك أصحاب الفساد، وهمه تتبع سقطات الصالحين.  

سبعة عشر: التخلف عن صلاة الجماعة:  

ومن علامات النفاق أيضاً التخلف عن صلاة الجماعة،   

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق  

فإذا كان الرجل صحيحاً قوياً فارغاً ليس له عذر شرعي فسمع النداء ولم يأتِ المسجد فاشهد عليه  بالنفاق،  

ويقول عليه الصلاة والسلام:  والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيأذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرق عليهم بيوتهم.  

قال تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ  

إعمار المساجد علامة من علامات الإيمان، والبعد عن المسجد علامة من علامات النفاق، إن كنت بعيداً عن المسجد وهو أطهر بقاع الأرض فلا بد من أنك قريب من مكان لا يرضي الله، لأنهما متناقضان.    

ضع نقطتان واجعل نقطة بينهما متحركة فكلما اقتربت هذا النقطة المتحركة من النقطة اليسرى ابتعدت عن اليمنى، وكلما اقتربت من اليمنى ابتعدت عن اليسرى، فالذي يلزم بيوت الله يبتعد حتماً عن أماكن اللهو، ومن ابتعد عن بيوت الله فهو قريب من أماكن لا ترضي الله عز وجل.  

ثمانية عشر: الإفساد في الأرض:  

من علامات النفاق: الإفساد في الأرض: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ  

المنافق يسعى بالنميمة، والنمام لا يدخل الجنة، همه أن ينقل لرجل ما قيل فيه في مجلس غاب عنه، يجعل المسلمين ممزقين، يجعلهم شيعاً وأحزاباً، يرمي بينهم العداوة والبغضاء، يشهد شهادة الزور، يفرق بين الأخ وأخيه، والأب وابنه، والشريك وشريكه، والزوجة وزوجها،   

وقد قال عليه الصلاة والسلام:  ليس منا من فرق .  

يسعى بالوشاية، يكون كهشيم النار يحرق البيوت ويدمر المجتمعات، وإذا قلت له يا فلان ويلك اتق الله، قال ما أريد إلا الإصلاح والله وحده يعلم أنني أصلح.  

قال تعالى:وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ  

الإفساد في الأرض من علامات النفاق، ومن أدق تعريفات الفساد إخراج الشيء عن طبيعته، حينما تدل إنساناً على معصية تخالف فطرته فقد أفسده، حينما تدعو إلى الحرية التي تزيد عن الحد الشرعي فقد أفسدت الذين تدعوهم إلى ذلك.  

أيها الإخوة الكرام: لمجرد أن يشم المنافق أن مشكلة بين رجلين يسعى إليهما ما المشكلة؟ لم أنم الليل من أجلكما، ويكون قد نام الليل كله وفاتته صلاة الفجر، همه أن يأخذ منهما ما قاله أحدهما في الآخر، همه أن يكبر المشكلة، هذا من سلوك المنافقين.  

تسعة عشر: مخالفة الظاهر للباطن:  

ومن علامات النفاق أيضاً أيها الإخوة: مخالفة الظاهر للباطن.  

قال الله تعالى:إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ  

كلامهم حق: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ  

فإن قيل لك من هم القوم الذين شهدوا شهادة فصدقوا فيها فكذبهم الله وأدخلهم بشهادتهم الصادقة النار، قل لهم المنافقون بدليل الآية السابقة.  

لذلك المنافق ذكي، إن كان في جو ديني يتحدث عن الدين والقرآن والصلاة  وأن الدين هو عصمتنا، لا بد من أن نرجع إلى ربنا، فإذا جلس مع طرف آخر تحدث كلاماً آخر، حدثهم بكلام آخر.  

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إِنَّ شرَّ الناس ذُو الوجهين  

يقول بعض العلماء:   

أعوذ بالله من خشوع النفاق، قيل وما خشوع النفاق؟ قال أن ترى الأعضاء ساكنة وهادئة والقلب ليس بخاشع،  

وقد ورد عن بعض أصحاب رسول الله قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.  

رجل كان يطوف حول البيت في عهد عمر، رأى لوزةً قال من صاحب هذه اللوزة، صاح حتى ملئ الناس صياحاً، فقال له عمر: كلها يا صاحب الورع الكاذب  

يتظاهر بالصلاح، يسألك عن أدق الأشياء، حبة سمسم بين أسنانه بلعها أأفطر؟ أم لم يفطر، وكان في خيمة البارحة رمضانية انتهت بالرقص، يسأل عن حكم سمسمة بين سنية دخلت إلى جوفه، ولا يسأل عن سهرة فيها من المعاصي ما لا يعد ولا يحصى.  

عشرون: الخوف الشديد من الحوادث:  

أيها الإخوة الكرام: من علامات النفاق: الخوف الشديد من الحوادث.  

قال الله تعالى:يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ  

المنافقون دائماً خائفون، إن ارتفعت الأسعار قليلاً اضطربوا  طمأنينتهم بدنياهم، فإذا اضطربت دنياهم اختل توازنهم، أما آخرتهم لا يعلقون عليها كبير أهمية، عقولهم بحاجاتهم، بأدواتهم، بمركباتهم   ببيوتهم، بمظهرهم، بأسعارهم.  

أيها الإخوة الكرام: يقذف الله الخوف في قلب كل مشرك، الهلع الشديد، والخوف المرضي من الحوادث علامة من علامات النفاق.  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراء صبر فكان ذلك له خير، وليس ذلك لغير المؤمن.  

نعيمهم في الطعام والشراب، وفي البيوت وفي المركبات، وفي الأسعار، وهذا حديثهم، اجلس مع المنافقين ساعات طويلة لا يزيد حديثهم عن الأسعار والبيوت والتجارات والمركبات والمقاصف والمطاعم هذا حديثهم، أما إن حدثته عن الله أدركه النعاس واعتذر وقام من المجلس إن أردت أن تنومه حدثه عن الله عز وجل، أما حديث المال والأسعار وحديث البيوت والمركبات، وحديث الأبنية والأسهم، والأخبار تتبع الأخبار فارس في ميدانه، أما في أمور الدين لا يفقه شيئاً.  

واحد وعشرون: الاعتذار كذباً:  

أيها الإخوة الكرام: ومن علامات النفاق: الاعتذار كذباً، يعتذر وهو كاذب،   

قيل لرجل اخرج جاهد معنا، قال يا رسول أنا رجل أخاف من الفتنة، أخاف على سمعي وعلى بصري، أخاف أن أقع في معصية في هذا البلاد  ونساءهم جميلات، أنا أخاف أن أفتن يا رسول الله،   

الله أكبر ما هذا  التقى!؟  

قال الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ  

أيها الإخوة: منافق في الحديبية يبحث عن جمل له فقالوا له: تعال يستغفر لك رسول الله، قال: والله لأن أجد جملي الأحمر أحسن عندي من أن يستغفر لي محمد، فيلحون عليه، فيلوي رأسه معانداً فقال الله فيه ناقلاً الصورة: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ  

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ            

فقال عليه الصلاة والسلام من شدة رحمته:  والذي نفسي بيده لو أعلم أن الله يغفر لهم بعد السبعين لاستغفرت .          يعتذر كاذباً، إذا دعي إلى درس علم، إذا دعي إلى عمل صالح  إذا دعي إلى حضور محاضرة، إذا دعي إلى مساهمة بفعل خير يعتذر كاذباً.  

اثنان وعشرون: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف:  

ومن علامات النفاق: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف،   

قال عليه الصلاة والسلام:   

كيف بكم إن لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، قالوا يا رسول الله أو كائن ذلك؟ قال وأشد منه سيكون، قالوا وما أشد منه؟ قال كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، قالوا أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: أشد منه ما يكون، قال كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف .  

والمنافق يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف قال تعالى فيهم: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ  

إن حدثت إنساناً بقضية في الدين انصرف، إن حدثته بقضية في الدنيا أصغى، إن رأى من يذهب إلى المسجد زهده في المسجد، إن رأى من يذهب إلى المسرح شجعه على ذلك، دون أن يشعر، إن رأى من يمتنع عن معصية اتهمه بالتزمت، وإن رأى من يقبل على معصية اتهمه بالمرونة والذكاء والحيوية والفهم العميق للدين، الدين يساير كل شيء  صار غازاً لا حجم له ولا شكل له،  

يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ  

ويريدون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا، يعني بعض من ابتلي بالنفاق لا يريد في المحاضرات أن يجلس النساء في مكان والرجال في مكان، بل كان يشجعهم على أن يختلط النساء بالرجال دون أن يشعر.  

ثلاث وعشرون: قبض الأيدي شحاً:  

ومن علامات النفاق: قبض الأيدي شحاً، ينفقون أموالهم جزافاً، إن أنفَقوا أنفَقُوا إسرافاً وتبذيراً، وإن مَنعوا منعوا بخلاً وتقتيراً، في مكان يشاد للمنافق ينفق المئات، بل الألوف وهو مغتبط في هذا الإنفاق، لأن الناس أعجبوا به، أما فيما بينه وبين أحد أقرباءه لو استنجد به بألف ليرة لا يدفعها له، يتعذر بأعذار واهية ومضحكة.  

قال الله تعالى: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ  

ولا ينفقون من أموالهم شيئاً، ينفقون على أنفسهم أموالاً فلكية  ويظنون على فقير بما يقيم صلبه، هذه المفارقة الحادة في إنفاق المال على شهواتهم وأهوائهم وفي إمساكه عن الفقراء والمساكين، هذه علامة من علامات النفاق.  

أربع وعشرون: نسيان الله عز وجل:  

ومن علامات النفاق: نسيان الله عز وجل، يذكر كل شيء خبير بكل شيء، يتفهم أعماق كل شيء، إلا قضايا الدين، لا يفقه منها شيئاً، لا يعرف في الدين الأشياء التي علمت بالضرورة، لا يعرف في الدين ما علم منه بالضرورة، ويعلم أدق التفاصيل، قد يعرف عن الساقطين والساقطات ما لا يعرفه عن الصحابة والصحابيات.  

قال الله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ  

في أمور الدنيا متفوقون.  

يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ  

اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ  

يقول أحد العلماء:من أحب شيئاً أكثر من ذكره، وكل إنسان يتمتع بذاكرة قوية نحن نقول هو يتمتع باهتمام قوي فيما تبدو فيه ذاكرته قوية، ولو اهتم الإنسان بأمر الدين لقويت ذاكرته، ولحفظ كل الذي يتلى عليه ويلقى عليه، هناك علاقة وشيجة بين الاهتمام وبين التذكر، لأنه لا يهتم بالدين، ينسى العبادات، ينسى أحكام العبادات، ينسى ما علم من الدين بالضرورة، ويعلم أدق التفاصيل في شؤون الدنيا، يعلم أدق الميزات في المركبات بشكل لا يصدق، أما في شأن الدين لا يعرف بوعه من كوعه.  

خمس وعشرون: التكذيب بوعد الله ورسوله:  

ومن علامات النفاق أيضاً أيها الإخوة: التكذيب بوعد الله ورسوله، ماذا قالوا في الخندق: وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً  

أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته.  

يستخف بوعد الله، لا يصدق وعد الله، لا يعبأ بأن الله وعد المؤمنين بالنصر، يميل إلى التشاؤم، إلى اليأس، يقوي قوة الكفر، كلما سمع خبراً فيه قوة لكافر صدقه وروجه، فإذا سمع خبراً فيه إنجاز لمؤمن سفهه وكذبه دون أن يشعر، مهما فعل المؤمنون لا يصدقهم بفعلهم، لا يثني عليهم بفعلهم، لا يثمن عملهم، بل يسفه عملهم، أما إذا سمع عن الكفار إنجازاً يذكره لكل من يراه دون أن يشعر.  

ست وعشرون: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن:  

ومن علامات النفاق أيضاً أيها الإخوة: الاهتمام بالظاهر وإهمال الباطن.  

قال الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ  

يا خادم الجسم كم تسعى لــراحته        أتعبت جسمك فيما فيه خسران  

أقبل على الروح واستكمل فضائلها        فأنت بالروح لا بالجسم إنسان  

يعتني بظاهره أشد العناية، ويهمل باطنه أشد الإهمال، والحقيقة أن الله حينما قال: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ   

أمراض الجسد تنتهي عند الموت، والموت راحة للمؤمن، بينما أمراض النفس تبدأ بعد الموت، وتشقي صاحبها إلى أبد الآبدين، فالذي يعتني بظاهره يعتني مادام حياً، بينما يعتني بباطنه يعتني بأخراه.  

سبع وعشرون: التفاصح والتشدق والتفيهق:  

ومن علامات المنافقين: التفاصح والتشدق والتفيهق،  وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ   

وقد ذم عليه الصلاة والسلام من تشدق في كلامه، وأهل العلم يقولون المتفيهق هو الذي يتشدق في كلامه كبراً وعلواً وترفعاً عن الناس، لا يكتفي بإخراج الحروف من مخارجها، بل هو يمط مط الحرف، ويتشدق باللسان  ويتفاصح في المجلس، ويتكلف في الحديث، وهذه من علامات النفاق.  

كن فصيحاً، تكلم كلاماً مضبوطاً، تكلم كلاماً متيناً، لتكون الجملة قوياً، استخدم العبارات المألوفة الواضحة، أما التفاصح والتفيهق والتشدق أن تنتزع إعجاب الناس بقدراتك اللغوية.  

وقد ورد عند الترمذي:  العي والحياء شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق،  

المقصود بالبيان هنا، البيان نعم من نعم الله  العظمة.  

الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ           

ولكن البيان في الحديث هنا له معنى سياقي، المقصود بالبيان هنا التفاصح.  

ثمان وعشرون: عدم الفقه في الدين:  

أيها الإخوة الكرام: ومن علامان النفاق: عدم الفقه في الدين،   

يقول عليه الصلاة والسلام:   

من يرد الله به خيراً يفقه في الدين .          

والمعنى المخالف والذي لا يراد به الخير لا يفقه في الدين أبداً  يعني إنسان حج بيت الله الحرام وهو في طريق العودة يثني على إنجازات هؤلاء الذين هيئوا للحجاج المشاعر، قال لو أن الحج يقوم على خمس دورات في السنة لخف الازدحام، لا يفقه في الدين شيئاً.  

وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ  

أيها الإخوة الكرام: يعرض المنافق عن أي مجلس من مجالس الحق، يعرض عن الصلاة، يعرض عن المسجد، يعرض عن سماع شريط ديني، يعرض عن جلسة فيها ذكر الله، تجده في أماكن اللهو وفي أماكن الفجور.  

تسع وعشرون: الاستخفاء من الناس:  

قال الله تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً  

فيما بينه وبين نفسه يرتكب الكبائر، إذا خلا بمحارم الله انتهكها.  

ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه يؤتى برجال يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباءً منثورا، قيل يا رسول الله جلهم لنا قال: إنهم يصلون كما تصلون، ويصومون كما تصومون، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكن إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.  

لهم خلوة ولهم جلوة، في جلوتهم يضبطون أنفسهم، يضبطون كلامهم، وفي خلوتهم يقترفون المنكرات،  

قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ   

الحقيقة المنافق الله عنده أهون الناظرين إليه، يستحي من كل إنسان أن يفضحه، ولا يستحي من الله، جعل الله أهون الناظرين إليه.  

ثلاثون: المنافق يفرح بمصيبة المؤمنين ولو عزاهم:  

أيها الإخوة الكرام: المنافق يفرح بمصيبة المؤمنين ولو عزاهم، ولو قال: تفطر قلبي لِما أصابكم، لا العبرة بما يقول، العبرة بما تشعر.  

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ  

علامة المنافق أنه يفرح بمصائب المؤمنين، وهذه علامة خطيرة لك أخ مؤمن وقع في مشكلة كبيرة إذا كنت في أعماقك مرتاحاً لهذه المشكلة فاعلم علم اليقين أنها علامة النفاق، إذا دمر أخوك فارتحت فاعلم علم اليقين أنها علامة نفاق، وإن فرحت بأخيك بعمل بتجارة بزواج ببيت بمرتبة علمية بتفوق في الدعوة، إن فرحت له  فاعلم علم اليقين أنها علامة إيمان، المؤمن أخو المؤمن، يفرح لخير أصابه، ويتألم لشر أصابه، فعلامة النفاق أن المنافق يفرح بمصائب المؤمنين.  

واحد وثلاثون: خداع المؤمنين:  

خداع المؤمنين بإظهار الإيمان إذا قابلوهم، ثم إظهار الكفر إذا خلو بأوليائهم، والله يا أخوان أحياناً تسمع كلمات من شخص معسولة، أهلاً وسهلاً ومرحباً نور البيت تباركنا، تمشي يا بغمز يا بلمز، مو هذه الحياة محدودين مساكين مو شايفين شيء، الآن مدحك قال لك نور البيت، تباركنا فيك، لذلك يقول الله عز وجل: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  

اثنان وثلاثون:  الإعراض عن التحاكم إلى شرع الله:  

الإعراض عن التحاكم إلى شرع الله وصد الناس عن الحكم بما أنزل الله أحياناً قضية من القضايا بالقوانين في مكسب كبير، أما بالشرع ما في مكسب  فالمنافق يأتي طواعية إلى الحكم الوضعي ويحتكم إليه هو في الشرع ظالم وهذا يظهر كثيراً في قضايا الطلاق في الجاليات الإسلامية، ترفع أمرها لا إلى قاضٍ مسلم لأن القاضي المسلم يحكم لها بالمهر فقط، ترفع أمرها إلى قاضٍ غير مسلم ليحكم لها بنصف ثروة زوجها لا يحتكم إلى شرع الله يحتكم إلى نظام وضعي.  

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً  

أي إنسان يحتكم إلى غير شرع الله تحقيقاً لمصالحه فهو منافق.  

يروي ابن جرير بسنده إلى عامر الشعبي قال: كانت بين رجل ممن يزعم أنه مسلم، وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي أحاكمك إلى أهل دينك، أو قال إلى النبي، وقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ الرشوة في الحكم، فاختلفا فاتفقا على أن يأتيا كاهناً في جهينة، قال فنزلت الآية: أَلَمْ  تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا   

يعني قاعدة عامة، حينما تحتكم إلى نظام غير شرع الله عز وجل فهذه صفة قد تتلبس بها النفس وهي النفاق.  

ثلاث وثلاثون: يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين:  

قال الله تعالى: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ  

يعني قد يكون شخص محترم، محترم بمقياس الأرض يعني غني قوي ذو مكانة ذو منصب، فالمنافق يعد هذا الإنسان مستشاراً له، يعده وليه، هكذا قال، فهمان، أنا لا أخالفه أبداً، انظر إلى وضعه كيف، لو ما كان فهمان ما كان بهذه المكانة، يتخذ الكافر ولياً يعني يوليه أمره، ولياً يرجع إليه، ولياً يستشيره، ولياً يهتدي بتوجيهاته، ولياً ينفذ تعليماته ولا يعباً بتوجيهات رسول الله، قال تعالى: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً  

المؤمن يعتز بحاجب مؤمن ولا يعتز بأكبر شخصية غير مؤمنة، يعتز بحاجب أخي في الله هذا.  

سيدنا الصديق لما اشترى بلال من سيده قال له سيده صفوان بن أمية قال له والله لو دفعت به درهما لبعتكه، فقال له الصديق والله لو طلبت به مئة ألف لأعطيتك هذا أخي، وضع يده تحت إبطه وقال هذا أخي حقاً، فكان أصحاب النبي إذا ذكروا الصديق قالوا هو سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالاً، وسيدنا عمر خرج لظاهر المدينة لاستقبال بلال الحبشي  هذا الإسلام،   

لذلك قال عليه الصلاة والسلام: إنا لا نستعين بمشرك   

يعني اثنين اختلفوا على قطعة جبن استعانوا بالثعلب، الثعلب رفع شعار العدل، جاء بميزان وضع ثلثين وثلث، فلما رجحت كفت الثلثين أكل نصفها، رجحت كفت الثلث أكل نصفها، إلى أن أكل الجبن كله، هذا حكمه.  

ولما المسلمين استعانوا بغير المسلمين لحل خلافاتهم ما الذي حصل راحت كل الثروات، فإذا نقضوا عهد الله وعهد رسوله سلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم.  

أيها الأخوة:  

من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين  

إنا لا نقبل شيئا من المشركين  

إنا لا نستعين بمشرك   

إذاً المنافقون:  يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِين  

المنافقون يعادون المؤمنين بإيمانهم ويوالون الكافرين بكفرهم، قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ  

لا تجد مؤمناً يؤمن بالله واليوم الآخر يود من حاد الله ورسوله.  

وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  

أنت حينما تبذل مودتك للكافر فأنت منافق لا سمح الله ولا قدر.  

إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ  

من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان.  

خاتمة  

أيها الإخوة الكرام: ما ذكرت صفات المنافقين إلا ذكراً تحذيرياً، فإن تلبست هذه الصفة بإحدانا فعليه أن يبادر إلى أن يتصف بعكسها و الأمر بيده، مادام القلب ينبض، مادام في العمر بقية باب التوبة مفتوح على مصراعيه، وأن تخشى أن تكون منافقاً هذه علامة طيبة، إنها علامة الإيمان، بل إن بعضهم يقول:  المؤمن يتقلب في اليوم الواحد في أربعين حالاً، بينما المنافق يبقى في حال واحد أربعين عاماً  

فحينما تقلق على نفسك، حينما تظن أن بعض صفات المنافقين متلبسة بك العبرة أن تحذر، العبرة أن تبادر، العبرة أن تتحرك، العبرة أن تجدد إيمانك، و ما أحد أفضل من أحد، نحن جميعاً و أنا معكم معنيون بهذا الخطاب، إن قلقنا نقلق جميعاً، وإن خفنا نخاف جميعاً، وإن اطمأننا نطمئن جميعاً، فالعبرة أيها الإخوة أن يكون هذا الموضوع باعثاً لنا على أن نتحرك إلى الله، على أن نفر إليه، على أن نعقد الصلح معه، على أن نتوب إليه، على أن نمرغ جباهنا على أعتابه، ليست العبرة التيئيس لكن الشيء الخطر هو النفاق، المؤمن واضح، و الكافر واضح، والكافر مكشوف هو كشف نفسه، هو لا يستحيي بكفره، من الذي يمكن أن يضلك؟ هو المنافق يصلي كما تصلي، و يصوم كما تصوم، هو معك لكن نفسه مع الشيطان، نفسه غارقة في الدنيا، فلذلك الإنسان ينبغي أن يقلق أو أن يحذر أن يكون فيه صفة من صفات النفاق، ولكن النفاق الاعتقادي هذا كفر بل أشد من الكفر، والمنافق اعتقادياً في الدرك الأسفل من النار: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ  

ليس الحديث عن هؤلاء، الحديث عن النفاق نفاق الضعف، الضعف أمام الشهوات أو الحيرة أمام الشبهات، الحديث عن النفاق العملي، عن النفاق الذي يرجى البرء منه، عن النفاق الذي يتاب منه، هذا هو الحديث.  



المصدر: العقيدة - العقيدة من مفهوم القران والسنة - الدرس ( 09-40) : نواقض الإسلام -2