في الإسلام: لا يُقاس الإيمان بما تعرفه… بل بما تعيشه
قد يقول معظم أهل الأرض من المسلمين: نحن مؤمنون، الجواب علامة الإيمان الاستقامة على أمر الله، وأي إيمان لا ينتج عنه استقامة لا شأن له عند الله، الدليل إبليس اللعين مؤمن! ما الدليل قال كما ورد في القرآن الكريم:
﴿ قالَ فَبِعِزَّتِكَ ﴾
آمن به رباً وآمن به عزيزاً، وقال:
﴿ فَأَنظِرني إِلى يَومِ يُبعَثونَ ﴾
وآمن بالآخرة وهو إبليس اللعين، لذلك دققوا الآية الكريمة قال تعالى:
﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَما أَدراكَ ما سَقَرُ* لا تُبقي وَلا تَذَرُ* لَوّاحَةٌ لِلبَشَرِ ﴾
وقال تعالى:
﴿ إِنَّهُ كانَ لا يُؤمِنُ بِاللَّهِ العَظيمِ ﴾
هنا الشاهد، ما آمن بالله العظيم، آمن بالله خالقاً لكن ما آمن به عظيماً، لو آمن به عظيماً لامتنع عن معصيته، فلذلك نصيحة لكل مؤمن لا تقس إيمانك بمعلومات تعرفها، قس إيمانك باستقامتك، فإذا كنت مستقيماً فأنت مؤمن وبرب الكعبة.
فلذلك سألت مرة أحدهم: هل بإمكانك أن تضغط لي التجارة كلها بكلمة واحدة؟ مليون نوع! مئة مليون نوع! ألف مليون مستوى! يمكن أن تضغط التجارة كلها بكلمة واحدة، إنها الربح! فإن لم تربح فلست تاجراً.
كذلك الدين كله بعقائده وبعباداته وبمعاملاته وبتاريخه وبمؤلفاته وبأسسه الدين كله يضغط بكلمة واحدة إنها الاستقامة، فإن لم تستقم على أمر الله لن تقطف من الدين شيئاً، دين من دون استقامة اسمه تراث، اسمه أثر روحي للأمة، يقول لك: عنده خلفية إسلامية، عنده أرضية إسلامية، عنده نشاط إسلامي، عنده منطلقات إسلامية، الإسلام شيء آخر، الإسلام منهج يبدأ من فراش الزوجية ويتنهي بالعلاقات الدولية، فإذا خضعت لمنهج الله في كسب مالك، في إنفاق مالك، في طريقة اختيار زواجك، في طريقة تربية أولادك، في حالات الضعف، وفي حالات القوة، في علاقاتك، إذا اعتمدت منهج الله عز وجل في كل حركاتك وسكناتك فأنت مؤمن ورب الكعبة.
