بحث

نظرة الإسلام للسحر والسحرة ومن يتعامل معهم

نظرة الإسلام للسحر والسحرة ومن يتعامل معهم

بسم الله الرحمن الرحيم

     الإيمان بالسحر وقدرة الساحر على التنبؤ بالغيب، وتوهم المتوهم أن الساحر يوفق بين المرء وأهله، وأنه يزيد في الرزق، فهذا عين الضلال، أكثر من يعانون ما يعانون من عدم استقامتهم يلجؤون إلى كاهن أو ساحر. 

     ينبغي أن نحني جباهنا ذلاً وشكراً لله جلّ جلاله أن جعلنا موحدين، نعلم يقيناً أن الأمر كله بيد الله، وأن الملك لله، وأنه لا نافع ولا ضار إلا الله، ولا معطي ولا مانع إلا الله، ولا معز ولا مذل إلا الله، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن:  ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ وأنه لا يقع شيء في هذا الكون كله إلا بأمره، وتحت سمعه وبصره، بل ما من ورقة تسقط من شجرة في هذا الكون إلا يعلمها، ويعلم ما في البر والبحر، ولا تخفى عليه خافية، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، يقول الله عز وجل:  ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾  نحن كمؤمنين نعلم يقيناً أنه لا تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تضر، أو أن تنفع، إلا بإذن الله جلّ وعلا، من أجل أن ترتاح القلوب وأن تطمئن النفوس، قال تعالى:  ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ﴾  والقضية على الشكل التالي وحوش مخيفة، قاتلة، جائعة، لكنها مربوطة بأزمة محكمة بيد جهة قوية، عادلة، رحيمة، علاقتك ليس مع الوحوش، ولكن مع من يمسكها، فإذا قصرت لا سمح الله ولا قدر أو أسأت أو عصيت أرخى حبل أحد الوحوش فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. كل شيء وقع أراده الله، لحكمة بالغة عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾  إيتاء الملك خير ونزع الملك خير، لكن نزع الملك نعمة باطنة، والإعزاز خير والإذلال خير لكنه نعمة باطنة:  ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. 

     لو اجتمع سحرة أهل الأرض لا يستطيعون أن يؤثروا بسحرهم في مخلوق واحد إلا بإذن الله، علاقتك مع الله، اجعل الهموم هماً واحداً يكفك الهموم كله، وجِّه قلبك إلى ملك الملوك ومالك الملوك، إلى جبار السماوات والأرض، وتوكل عليه، وثق به، فهو المرتجى والملاذ، ولا حول ولا قوة إلا به، من توكل عليه كفاه، ومن اعتصم به نجاه، ومن فوّض إليه الأمر هداه، قال تعالى:  ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   ((ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته، فتكيده السماوات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات بين يديه))  إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ماذا وجد يا رب من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟ إن أعظم طريق للوقاية من السحر ومس الجن:  

  1. تحقيق التوحيد لله العزيز الحميد، وإخلاص العبودية له، والتوكل عليه، فقلب الموحد قد أشرق فيه مصباح التوحيد، وأزهر فيه نور الإيمان، ومن ثم يخرج منه الخوف من كل أحد إلا من الله عز وجل، بل لا ينفرد بالمحبة والخوف إلا لله عز وجل، صاحب هذا القلب في جنة:  ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾  جنة في الدنيا وجنة في الآخرة،  ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ*إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ . 
  2. إن قوة الإيمان في القلب تضعف الشيطان، وكلما زاد إيمان العبد ضعف تسلط الشيطان عليه، دققوا في قوله تعالى:  ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ عصى، قصر، حجب، فاستزله الشيطان أي جعله يذل .   فالشيطان لا سلطان له على المؤمن:  ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ 
  3. كثرة ذكر الله تضعف الشيطان، وتقوي الإيمان، وترضي الرحمن، وهي الركن الركين، والحصن الحصين الذي يتحصن به الإنسان من الشيطان الرجيم:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾  لذلك قال النبي في حديث طويل:  ((.... لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان يفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة)) 
  4. قراءة آية الكرسي إذا أويت إلى فراشك، بنص حديث رسول الله الصحيح تبعدك عن وساوس الشيطان، وعن الكوابيس، والمنامات المزعجة، والخوف، والقلق، والإحباط، والتشاؤم، لكن بمعناها، الله لا إله إلا هو، لا يوجد غيره، هو الغني، هو الرحيم، هو الرزاق ولا يؤثر شيء في شيء إلا بإذن الله، سلباً أو إيجاباً:  ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حفظيهما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ 
  5. قراءة المعوذات:  ((ما تعوذ الناس بأفضل منها)) 

     هذه بعض توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام في مواجهة وساوس الشيطان، وفي مواجهة السحرة والكهان، وفي مواجهة العرافين والكذابين.

 



المصدر: الخطبة : 1147 - الموبقات السبع: السحر2 ، توجيهات النبي في مواجهة وساوس الشيطان .