بحث

مقابلته صلى الله عليه وسلم للإحسان بأجمل الإحسان

مقابلته صلى الله عليه وسلم للإحسان بأجمل الإحسان

بسم الله الرحمن الرحيم

     أيها الإخوة؛ مع شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم، مقابلته للإحسان بأجمل الإحسان . 

     من شمائله العظيمة مقابلته للإحسان بأجمل الإحسان ،  قال أبي قتادة أنه:  (( وفَد وفدُ النجاشي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يخدمهم بنفسه، فقال له أصحابه: يا رسول الله نكفيك ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم )) فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يخدم وفد النجاشي بنفسه، فلما قال أصحابه: يا رسول الله نحن نكفيك ـ أي نكفيك القيام بضيافتهم ـ قال عليه الصلاة والسلام إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم. 

     قال عمر بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه:  (( استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أي طلب ماءً ليشرب منه ـ فأتيته بقدحٍ فيه ماء كانت فيه شعرةٌ فأخذتها ـ أي أزلتها من القدح، ما هذا المعروف؟ قدم له كأس ماء فوجد فيه شعرة، أزاحها من القدح ـ فقال عليه الصلاة والسلام  مقابلاً لصنعه الجميل : اللهم جَمِّله )) قال الرواي: فرأيت عُمَراً وهو ابن تسعين سنة وليس في لحيته شعرةٌ بيضاء، سحب شعرةً من كأس ماءٍ قدَّمها للنبي، فقال:  ((اللهم جَمِّله)). 

     وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال:  (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة، فسقطت على لحيته ريشة، فابتدر أبو أيوب فأخذها، فقال عليه الصلاة والسلام: نزع الله عنك ما تكره )) لم ينس إنساناً التقط ريشة. 

     روى مسلمٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ:  (( كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ـ أي ماء وضوئه ـ فَقَالَ لِي سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ )) أي اطلب ما تحتاجه في مقابلة خدمتك لي، ماذا رأى النبي خدمة هذا الصحابي له؟ رآها ضريبةً عليه أن يؤديها، أو ديناً عليه أن يفيه؟ فإذا كان إنسان واحد بالأرض يُخدم بلا مقابل، فهو النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك رأى خدمته ديناً يجب أن يؤدى. أذكر لكم مثلاً يقرِّب هذا المعنى، ملك له ابن، قال ابنه: أريد سيارة، فأعطاها له أريد يختًا، هذا يخت، طائرة خاصة، هذه طائرة، أريد قصراً، هذا قصر. ملك عنده ويعطي، أما إذا طلب منه: ضعني رئيس جامعة، فهذه لا، فهذه بحسب اجتهادك، هذا الطلب يحتاج جهداً منك، ائتني بدكتوراه لأجعلك رئيس هذه الجامعة، أيُّ طلب مادي يقدمه له أبوه، لكن ربيعة طلب مرافقته في الجنة، فماذا قال له النبي: أهِّل نفسك، أعني على ذلك بكثرة السجود لله عزَّ وجل"، فالإنسان لا يرقى عند الله إلا بجهدٍ حقيقي. 

     قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له))



المصدر: الشمائل المحمدية إصدار 1995 - الدرس : 10 - صفاته - ملاطفته للصبيان ومؤانسته لهم