بحث

محبة الله جل جلاله

محبة الله جل جلاله

بسم الله الرحمن الرحيم

     أيها الأخوة الكرام، موقع المحبة من الدين  كموقع الروح من الجسد، كما يتضح من المثل التالي: بيت فيه عشرات الأجهزة الكهربائية، من براد إلى غسالة إلى مروحة، إلى مكيف، إلى فرن، إلى مسجلة، هذه الأدوات الكهربائية لا معنى لها من دون طاقة كهربائية، تصبح عبئاً، تشغل حيز أنت في أمس الحاجة إليه، لأنها لا تقدم شيئاً، أما إذا سرت الطاقة الكهربائية في هذه الأجهزة فكل جهاز يقدم لك خدمات لا تنتهي، موقع المحبة من الدين كموقع الطاقة الكهربائية من الأجهزة الكهربائية، من دون كهرباء لا معنى لها، ولا قيمة لها، ولا تؤدي شيئاً ولا وزن لها .  

     مقام المحبة تنافس فيه المتنافسون، وشمر إليه السابقون، وتفانى فيه المحبون، المحبة قوت القلوب، وغذاء الأرواح وقرة العيون، هي الحياة التي من حرمها فهو في جملة الأموات، وقد وصف الله تعالى الكافرين فقال:   

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾

     هي النور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، هي الشفاء الذي من عدمه حلت به جميع الأسقام هي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام.   

     أيها الأخوة الكرام، ما معقد النسبة بين العبد والرب؟ لا نسبة بين العبد وبين الرب إلا محض العبودية له، فالعبد عبد والرب رب، محض العبودية للعبد ومحض الربوبية للرب، ولا نسبة بينهما إلا المحبة، والمحبة تعني العبودية لله عز وجل. يعني علاقتك بخالق الكون هي المحبة فلولا المحبة لما كان هذا الدين المحبوبية أساس العلاقة بين الله وبين عباده، ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يحملنا جميعاً على الطاعة لحملنا، ولكن هذه الطاعة القسرية لا قيمة ولا تسعد أصحابها، لذلك لا إكراه في الدين .   

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾

     هذه ولكن تنتفي المحبوبية، ينتفي الحب، ينتفي الاختيار، تنتفي المبادرة. المبادرة والطاعة الطوعية، والاختيار، والحب والشوق أساس الدين ولولا هذه الأسباب لجعل الله الناس أمة واحدة، لحملهم جمعاً على الطاعة لسيرهم على نحو أو آخر.  

     أيها الأخوة الكرام، المحبة هي روح الإيمان، هي روح الأعمال، هي روح المقامات، هي روح الأحوال، فمتى خلت منها كانت هذه الأعمال، وهذا الإيمان وهذه الأحوال وتلك المقامات، كالجسد الخالي لا روح فيه.  

     ذهب أهل المحبة بشرف الدنيا والآخرة، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب، لقد قضى الله يوم خلق السماوات والأرض أن المرء مع من أحب إذا كنت محباً لله فأنت معه وإذا كنت معه كان معك، وإذا كان معك نصرك، وإذا كان معك حفظك، وإذا كان معك أيدك، وإذا كان معك وفقك، إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟  

 

صفات المحبين:  

  • أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين  

      أيها الأخوة الكرام، أقيمت المحبة للعرض في سوق من يزيد، فلم يرض الله لها بثمن دون بذل النفوس، فقام المحبون يتنافسون عليها، فوقعت بيدي أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، أول صفات المحبين؛ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، أما صفات المنافقين عكس ذلك؛ أذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين، هذه أهم خصيصة للمؤمنين، أن تكون متواضعاً للمؤمنين عزيزاً على الكافرين.   

  • تتبع سنة النبي  

  أيها الأخوة الكرام، لما كثروا مدّعوا المحبة، طولبوا بإقامة البينة على صحة دعواهم فلو يُعطى الناس بدعواهم، لادعى الخلي حرقة الشجي، فهذه الدعوى لا تُقبل إلا ببينة، والبينة:   

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

     لا تقع في وهم خطير، لا تظنن نفسك محباً إن لم تتبع سنة النبي، لا تتوهم أنك محب لله إن لم تكن متبعاً لحبيبه في أقواله، وأفعاله وأحواله وأخلاقه، علامة حبك لله اتباع سنة النبي، وأية دعوى لا تأتي بالدليل والبينة فدعوى باطلة.  

  • يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم  

  تأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب، في أفعاله وأقواله وأخلاقه طولبوا فوق الدليل بعدالة التزكية، فوصفهم الله عز وجل بأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ولا يغيب عن أنظاركم أن الجهاد أنواع في أعلى مراتبه جهاد النفس والهوى، فالذي يُهزم أمام نفسه لا يستطيع أن يقاتل، ثم جهاد الدعوة فقد وصفه الله عز وجل بأنه الجهاد الكبير، وجهاد النفس والهوى مُتاح لكل مسلم أي مكان وزمان، وجهاد الدعوة مُتاح لمعظم المسلمين في أي زمان ومكان. فقال تعالى:   

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾

     أيها الأخوة الكرام، لما طُولبوا بهذه التزكية تأخر أكثر المحبين، وقام المجاهدون، فقيل لهم إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم، فهلموا إلى بيعة ـ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ـ بيع قطعي، وفي أكثر الآيات التي فيها بذل بدأ الله بالمال ثم بالنفس، لأن بذل المال أهون من بذل النفس إلا في هذه الآية بدأ الله عز وجل ببيع النفس ثم بيع المال فقال تعالى:   

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

     فلما تم العقد وسلموا المبيع قيل لهم منذ أن صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت وأصفى مما كانت:   

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾

     وحينما غُرست شجرةُ المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب أينعت ثمارها.   

  • موافقة المحبوب في المشهد والمغيب  

     أيها الأخوة الكرام، المحبة من تعاريفها الدقيقة، هي الميل الدائم بالقلب الهائم، المحبة إيثار المحبوب على جميع المصحوب، المحبة موافقة المحبوب في المشهد والمغيب، الذي يحب الله عز وجل لا يتأثر بزمان ومكان، هو مع الله والله معه في كل زمان ومكان، أما هؤلاء الذين ينضبطون في مكان، ويتفلتون في مكان هؤلاء لا يخضعون لله، بل يخضعون لتقاليد وعادات وهذه تنفي عنهم المحبة، أناس كثيرون في بعض البلاد، في بلادهم يصلون الصلاة بأوقاتها، يؤدون ما عليهم من واجبات دينية، فإذا سافروا إلى بلاد أخرى تفلتوا من منهج الله، هؤلاء لم تدخل المحبة إلى قلوبهم ولكنهم خضعوا لتقاليد وعادات هي بشكل أو بآخر لا تقدم أو تؤخر .   

  • استكثار القليل من فضل الله  

     أيها الأخوة الكرام، المحبة استكثار القليل في جنب الله عز وجل، استكثار القليل من فضل الله عز وجل، وفضل الله كثير، واستقلال الأعمال الصالحة مهما كبرت يعني إذا فُعل معك خير رأيته كثيراً، فإذا فعلت شيئاً رأيته قليلاً وهذه من علامات المحبين .  

  • تهب كلكَ لمن أحببت     

     المحبة أن تهب كلكَ لمن أحببت فلا يبقى لك منه شيء، قال تعالى:   

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

     ماذا أبقيت يا أبا بكر ؟ " قال الله ورسوله "، أعطى كل ماله للنبي عليه الصلاة والسلام، هذه مرتبة السابقين السابِقين.  

     المحبة أن تهب إرادتك وعزمك وأفعالك ونفسك ومالك ووقتك لمن تحب وأن تجعلها حبساً في مرضاته وفي محابه فلا تأخذ لنفسك منها إلا ما أعطاك الله، فتأخذ منه له، هذا معنى قوله تعالى:   

﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾

     بقي لك من هذا ما سمح الله لك به، بقي لك من المال الكسب المشروع بقي لك من النساء زوجتك ومحارمك، بقي لك من العلو في الأرض الزهو بطاعة الله لا بمخالفة أمره .   

من الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها  

  • أن تقرأ القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به   

     تلاوة كلام الله عز وجل أحد الأسباب الموجبة لرحمته، إن أردت أن تحدث ربك فادعه، وإن أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن، فقراءة القرآن أحد أسباب محبة الله عز وجل،  

 

  • والتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض توصل المحب إلى درجة المحبوبية   
  • ودوام ذكر الله عز وجل على كل حال بالقلب واللسان والعمل   

     فالإنسان أيها الأخوة نصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر، من أحب شيئاً أكثر من ذكره " ابن آدم إنك إن ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني "، " برئ من النفاق من أكثر من ذكر الله ".  

     ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * ﴾

      قال العلماء: الأمر ينصب لا على الذكر فحسب بل على الذكر الكثير .   

  • تؤثر محابه على محابك     

     يا أيها الأخوة الكرام، ومن أسباب بلوغ محبة الله عز وجل وأن تكون محبوباً عند الله، أن تؤثر محابه على محابك، تحب شيئاً، ويحب الله شيئاً، فعندما تتوافق الأشياء التي تحبها مع الأشياء التي يحبها الله عز وجل ليس هناك من مشكلة وليس هناك من غضاضة، وليس هناك من حرج، وليس هناك من تضحية أما حينما تتعارض محابك مع محاب الله، أي حينما يتعارض الذي تحبه مع الذي يحبه الله عز وجل، هنا تظهر محبتك، لا تكون المحبة إلا إذا آثرت ما يرضه على ما يرضيك، إلا إذا آثرت ما تشتهيه على ما يريده لك. إيثار محابه على محابك عند غلبة الهوى، والتطلع إلى محابه وإن صعب المرتقى، لابد من مجاهدة النفس والهوى، لأن أصل التكليف يتناقض مع ظاهر الطبع، ويتوافق مع الفطرة، فلا بد من التضحية برغبات النفس أمام طاعات الله عز وجل، قال تعالى:   

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

 

  •  معرفة أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى  

      أيها الأخوة الكرام، موضوع دقيق دقيق وخطير خطير، وهو أنك إذا عرفت أن الله خلق الكون وكفى كيف تحبه، أما إذا طالعت أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى، وقفت ملياً عند اسم الرحيم، عند اسم الكريم، عند اسم الغني عند اسم الملك، عند اسم القادر، عند اسم العفو، عند اسم الرؤوف إذا طالعت أسماءه اسماً اسْماً، وتأملت في دقائقها، وفي مظاهرها، وفي أحوالها وصلت إلى محبة الله عز وجل.    
  أنت بالأمثلة الظاهرة إذا رأيت إنسان في الطريق لماذا تحبه؟ لا تحبه ولا يحبك، أما إذا سمعت عن أخلاقه، عن استقامته، عن علمه عن حكمته، عن تضحيته، عن حبه للخير، فالذي تراه لمرة واحدة دون أن تعرف دقائق طبعه، دقائق سلوكه لا تحبه، فلذلك إن أردت أن تحب الله عز وزجل فلا من أن تقف ملياً عند أسماء الله الحسنى، عند كمالاته من أجل أن تحبه، فالنفوس جُبلت على حب من أحسن إليها، فالقانون أنك تحب الجمال والكمال والنوال، فهذه الخصائص الثلاثة مجتمعة بالله عز وجل، إن الله جميل يحب الجمال، ذاتٌ كاملة، إحسانه لا ينقطع.   

  • شكره  

     يا أيها الأخوة الكرام: أحبوا الله لما يغذوكم به من نعم، يجب أن تشكر نعمة الوجود، نعمة الإمداد، نعمة الصحة، نعمة الحواس نعمة الأعضاء، نعمة الأجهزة، نعمة المأوى، نعمة الزوجة نعمة الولد نعمة السمعة الطيبة، نعمة أنك حر لست مقيداً، هذه نعم يجب أن تذكرها من أجل أن تحب الله عز وجل، فلا بد من مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته، لابد من أن تذكر أيام الله الأيام العصيبة التي حماك الله فيها، التي وفقك فيها التي نجاك فيها من ورطة كبيرة، هذه أيام، ولكل مؤمن أيام مع الله هذه إن فترت نفسه عليه أن يذكرها، كي يزداد حبه لله عز وجل .  

  • الافتقار إليه  

     الشيء الذي يقربك من الله عز وجل أن تأتيه من باب الانكسار، أن تأتيه من باب الذل، فأصحاب النبي رضوان الله عليه، كانوا متذللين إلى الله فنصرهم الله عز وجل، قال تعالى:   

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

     أما في حنين وهم من هم أصحاب رسول الله وفيهم رسول الله أعجبتهم كثرتهم، قال تعالى:   

 

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾

     فالافتقار إلى الله أحد الأسباب الموجبة لمحبته، والاعتداد بالنفس بمالك أو بعلمك، أو بسلطانك، أو بقوتك، أو بأتباعك، حجاب بينك وبين الله وهذا يوجب المقت.   

  • جالسة المحبين

     أيها الأخوة الكرام، من الأسباب الموجبة للمحبة، مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب كلامهم، وألا تتكلم بحضرتهم إلى إذا رجحت مصلحة الكلام.   

  • الالتزام بأمره   

      أيها الأخوة الكرام، آخر سبب من أسباب محبة الله عز وجل، أن تتباعد عن كل سبب يحول بين قلبك وبين الله عزّ وجل، أي شيء يقربك من الله تفعله وأي شيء يبعدك من الله لا تفعله، هذه أحد أسباب محبة الله عزّ وجل.  

  • اتباع نهج النبي صلى الله عليه وسلم     

     أيها الأخوة الكرام، رسوخ هذه المحبة وثباتها في قلب إنما يكون بمتابعة النبي عليه الصلاة والسلام في أعماله وأقواله وأخلاقه، فبحسب هذا الاتباع تثبت هذه المحبة وتقوى، وبحسب نقصان الاتباع تنقص هذه المحبة وتتلاشى، هذا الاتباع يوجب المحبة والمحبوبية معاً، والفرق بينهما كبير؛ المحبة أن تحب الله أما المحبوبية أن يحبك الله، ولا يتم الأمر إلا بهما معاً، دققوا بهذه الفكرة ؛ كل واحدٍ يقول أنا أحب الله، لماذا ؟ لأنه خلقني، ورزقني وزوجني وآواني، طيب، العبرة أيها الأخوة، لا أن تحب الله، العبرة أن يحبك الله، دعوى محبته سهلة، بل إن كل إنسان يحب الإحسان، فإذا أحسن الله إليك تحبه، وإحسانه مستمر وإحسانه أبدي سرمدي، لذلك ليس الشأن أن تحب الله، بل الشأن أن يحبك الله، ولا يحبك الله عز وجل إلا إذا اتبعت حبيبه ظاهراً وباطناً وصدقته خبراً، وأطعته أمراً، وأجبته دعوةً، وآثرته طوعاً، وثنيت عن حكم غيره بحكمه، وعن محبة الخلق بمحبته، وعن طاعة غيره بطاعته، وإن لم يكن ذلك كذلك فلا تتعنت وارجع إلى حيث كنت ولتمس نوراً فلست على شيء، هذا ملخص الملخص .قال تعالى:   

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾



المصدر: خطبة الجمعة - الخطبة 0649 : خ1 - محبة الله ، خ2 - الشدة النفسية