عمر بن عبد العزيز1
لنستعرض صور من حياة الخليفة الراشد الخامس الذي انعدم الفقر في عهده...
بحث
لنستعرض صور من حياة الخليفة الراشد الخامس الذي انعدم الفقر في عهده...
أثْمَنَ شيء في الحياة أن تنام على وِسادتك، وليس على عاتقك شيء، لا دماء، ولا حقوق مغتصبة، ولا أموال، وما بنيتَ مجْدك على أنقاض الناس، ولا بنيتَ مالك على فقرهم، ولا أمنَكَ على خوفهم، ولا غناك على فقرهم، ولا حياتك على موتهم، وهذه هي البطولة أن ترضيَ الله عز وجل، وأن تكون بعيدًا عن التَّبِعات.
هذا التابعي الجليل علَّمته المدرسةُ المحمَّدية أن الدين هو النصيحة، وفي تعريف جامع مانعٍ للنبيِّ عليه الصلاة والسلام، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، فالدين بني على أركان خمس ولكن يُخطئ من يظن أن الدين هو الأركان الخمس وفقط...
ففوق أنّ أمه بنت كسرى، وأن أباه محمد بن أبي بكر، فوق هذا وذاك كان عالما تقيًّا.
إذا استطعتَ أنْ تجعل ابنك إنسانًا عظيمًا فأنت أسعدُ إنسان في العالم ولو أنفقت عليه ألوف مئات الألوف، هذا ما كان من أم ربيعة...
قال أحدهم بحقه: ما رأيت أحداً الحكمةُ أقربُ إلى فمه مِن أبي حازم. لنقرأ بعض من حكمه وكيف كان ينظر للحياة ومجرياتها؟
قال عن نفسه:ما كتبت سوداء في بيضاء قط، ولا حدثني رجلٌ بحديثٍ إلا حفظته، ولا سمعت من امرئٍ كلاماً ثم أحببت أن يعيده علي وقال عن العلم: لو أن رجلاً سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمةً واحدة تنفعه فيما يستقبل من عمره، لرأيت أن سفره لم يضع وقالوا فيه:يرحمه الله فقد كان واسعَ العلم، عظيمَ الحلم، وإنه من الإسلام بمكان.
عامِرُ بن عبد الله التميميّ كان مِن التابعِين الأجِلاَّء، وهو النموذج في توازنُه في الحياة، فهو في عبادته كأرقى العابدين، ولكن إذا انتقلْتَ إلى عملهِ في النهار كان أرقى المجاهدين، وإذا انتقلْت إلى صبْرِهِ كان أشدّ الصابرين، والإسلام دين التَّفوّق لا دين التَّطرّف! فعلى الإنسان في جوانِبِهِ جميعاً، أن ينْمُوَ عَقلهُ، وأن ينْمُوَ قلبهُ، وأن ينضبِطَ سُلوكهُ، ويرقى عملهُ بِشَكْل متوازٍ.
هذا التابعي من نسيج فريد ندر مثيله وقد كان يردد: ما أعزت العبادُ نفسَها بمثل طاعة الله، ولا أهانت نفسها بمثل معصية الله فإلى أي مدى هو كذلك؟...
هذا التابعي وزير لخلفاء بني أمية، دعاهم إلى الخير ودلّهم عليه، وثنّاهم عن الشر، وأوصد دونهم أبوابه، وأراهم الحق وزيَّنه لهم، وبصّرهم بالباطل، وكرَّه لهم إتيانه، ونصح لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم. وكان السبب بأمر كبير جداً. تُرى ما هو هذا الأمر كيف فعل ذلك؟
كان هذا القاضي شريح قد شغل منصب القضاء ستين عاماً، ملأ أيام قضائه عدالة وإنصافاً، ونزاهة، وفخراً، والإنسانُ ينبغي أن يقتدي بشريح، ولو لم يكن قاضياً فأنت قاضٍ بين أولادك، قاضٍ بين موظفيك، قاضٍ بين أقربائك، قاضٍ بين ابنك وزوجته، أو بين ابنتك وزوجها، أنت قاضٍ دائماً، فالإنسان المؤمن ينصف، لو كان كافرًا، الزم الحق، ولا تأخذك في الله لومة لائم.
إذا كان الإنسان ذا عقل راجح فهذا من نِعَم الله الكبرى، لكن عقلَه الراجح من دون طاعة لله عزوجل هذا شؤم على صاحبه، وبالعكس، فالعقلُ من دون هدى أداةٌ انهيار وتدمير، وهل الحربُ الحديثة كما يقول العلماءُ إلا حربٌ بين عقلين، وقد كان هذا التابعي من أذكى العرب فكيف استثمر ذكاءه؟